صحيفة مباشر العربية

B B1 VIP


جديد الصور

جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
مقالات صحيفة مباشر العربية
مهلاً .. قبل تصنيف حجر الزاوية
مهلاً .. قبل تصنيف حجر الزاوية
08-28-2010 11:04 PM

هناك فرق لا شك بين التغيير والتبديل ، تماماً كالفرق بين التوازي والتقاطع ، لكن البعض لم يدرك هذا الفرق ، ولم يتمكن من استيعاب المقصود من التغيير في برنامج [ حجر الزاوية ] الذي تبثه قناة الأم بي سي يومياً خلال هذا الشهر الكريم ، هذا الخلط أفضى بالكثيرين إلي صعوبة التعاطي مع موجة العودة الاستثنائية حول هذا المفهوم ، بل أن البعض لم يكلف نفسه حتى متابعة البرنامج والوقوف على حقيقة ما يطرح فيه من قضايا ، ولسان حالهم يقول ؛ مادام المسألة هي مسألة تغيير فلا شك أنها تحوم حول فكرة نزع قيم الدين في المجتمع واستبدالها بما دونها ، ململماً نفسه وطاوياً إياها على ذاتها . بينما لو تحامل على نفسه قليلاً ونزع ما بها من توجسات وريبة ثم أرهف أذنه لما يطرح في البرنامج ، لربما تمكن من ملامسة المعنى الحقيقي لمفهوم التغيير ، واستشعر مع آلاف المشاهدين ضرورة الاضطلاع بمشروع يقوم على هذا المفهوم .
مشكلة المشكلات لدينا .. هي الشكوك وسوء الظن ، فمتى ما خالف أحدنا أي عادة متجذرة في مجتمعنا كببناه تحت مقصلة الارتياب ، حتى وإن كانت مخالفته لا تتجاوز تهذيبها وصقل ما تراكم على جلدها من ثآليل ودمامل أفرزتها حمأة الظن الآثم فيما وراء مشاريع التغيير في المجتمع تحت عباءة الدين الواحد واللغة الواحدة كهذا الذي ينادي به الدكتور العودة ، لقد أصبحنا مع الزمن نتهيب من كل شيء ، ومن أي شيء ، حتى المؤسسة الدينية ذاتها ، والتي نجتمع حولها جميعاً بكل أطيافنا أمست موضع شكنا ومحل ارتيابنا ، بل وأصبحت ألسنة بعض أفراد المجتمع لثغة بلوثة التصنيفات ، حتى مع بائع الخضار والخبز ، تحذر من علمانية هذا ، ومن تطرف ذاك ، ناهيك عما يحدث في المجالس من همز ولمز بين المتجالسين أنفسهم ، ولو تعمقنا في سبب هلوستنا الظنية ، وهذياننا الشكي ؛ لوجدنا ذلك منبوعاً من هوى النفس ، وأنه غير ذي صلة بدين أو نص .
هو الهوى الذي يقول عنه الدكتور : بكر بن عبدالله أبو زيد في كتابه [ تصنيف الناس بين الظن واليقين ] ، : ( العلة في الهوى . والهوى – نعوذ بالله منه – هو أول فتنة طرقت العالم ، وباتباع الهوى ضل إبليس ، وبه ضل كثير من الأمم عن اتباع رسلهم وأنبيائهم كما في قصص القرآن العظيم ، ولهذا حكم الله – وهو أعدل الحاكمين – أنه لا أحد أضل ممن اتبع هواه ، فقال سبحانه ، ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) .
مشروع الدكتور العودة يجب الالتفاف حوله ، وتبنيه ليس على مستوى إقليم محدد ؛ بل على مستوى العالم الإسلامي بأسره ، ليس من باب التنزيه لهذا المشروع ؛ أو التقديس لمتبنيه ؛ فربما يشوبه ما يشوبه من الهفوات ، والتعقيدات ما لا يمكن استيعابه في حلقة أو حلقتين من هذا البرنامج ، والعودة .. بشر لا يمكن إقحامه في درجة أعلى من بشريته ، لذا فالمشروع وصاحبه بحاجة للتضافر والتعاصم على المستوى الرسمي والشعبي ، وعلى مستوى النخبة والأفراد ، ليس بالتطبيل والتصفيق ، بل بالأخذ والرد ، والطرح والجمع ، مع الأخذ في الاعتبار وجوبية استحضار النية السليمة المفرغة من تصيد الأخطاء ، والنبش حول الهفوات ، ليخرج المجتمع الإسلامي من خاصرة التصنيفات الضيقة ، إلي صدر الاستيعاب والتعايش الرحب ، وأكثر ما أخشاه ؛ فيما لو تم تجاهل هذا المشروع أو وأده أو جره لمقصلة التصنيفات - لا سيما في هذا الوقت الحرج - أن يفضي بنا المطاف إلي ما هو أبعد من مماحكة التصنيفات ، والتلاسن بالمقاصد والنيات .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 761



خدمات المحتوى
تعليقات الفيس بوك

  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


عبدالرحمن الشهري
عبدالرحمن الشهري

تقييم
3.56/10 (219 صوت)

1

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

الحقوق محفوظة لصحيفة مباشر العربية - الرياض- المملكة العربية السعودية -ص ب 10053-رمز ب 21944 تابعة لوزارة الثقافة والاعلام السعودية