جديد الصور
المتواجدون الآن
تغذيات RSS
|
|
تبيع المبيد القاتل
03-01-2009 10:33 AM
مباشر-دفعت عدد من الأسر ثمن تحركاتهم من أجل إيقاف زحف الحشرات إلى منازلهم باستخدام مبيدات خطورة كان أطفالهم أولى ضحاياها، ولم تقتنع هذه الأسر بتحذيرات الأجهزة الأمنية والرقابية من خطورة استخدام مواد وتركيبات لمبيدات لايدركون
مدى خطورتها، حيث إن المواد المستخدمة في القضاء على الحشرات سامة جدا ومخصصة للاستخدام الزراعي إلا أن جهل هذه الأسر وطمع أصحاب المحال أدى إلى بيع هذه الأنواع والترويج لها من التجار على أنها القاتل الفعال لجميع الحشرات التي تؤذي
السكان داخل المنازل، متجاهلين تحذيرات الجهات الرسمية في المملكة.
وخلف الاستخدام الخاطئ لهذه المبيدات 10 وفيات وعددا من الإصابات، كان آخرها وفاة الطفلين الدنماركيين وإصابة والديهما في جدة إضافة إلى حوادث متفرقة منها وفاة الطفلين السعوديين مسرة و ميسرة، وقبلهما وفاة رجل سوداني وزوجته إثر استنشاقهما
مبيدا حشريا كانا قد وضعاه في منزلهما في حي الهنداوية، كذلك وفاة الطفلين المصريين آلاء ودعاء، والطفلين اليمنيين إسماعيل وفاطمة كما راح أفراد أسرتين في السعودية ذهبوا ضحية التسمم من استنشاق مبيد حشري عالي السمية جلبه والدهم من أحد المحال
التجارية وقام بنشره في أنحاء المنازل للتخلص من حشرة البق، التي اشتكت العائلة من الإصابة بها، فيما لقي ثلاثة أطفال حتفهم نتيجة استنشاق الغاز السام، الذي ينتج عن مثل هذه التركيبات.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للزراعة والأغذية (فاو) قد أطلقت تحذيرات في وقت سابق من وجود مئات آلاف الأطنان من المبيدات منتهية الصلاحية السامة والمخزنة، التي تشكل تهديدا خطيرا للبيئة والإنسان في معظم الدول النامية.
مواد خطرة في الأسواق
يكمن خطر المواد السامة في السماح للمحال التجارية ببيع خلطات يتم تصنيعها من مواد مختلفة ، وتحدث أضرارا بالغة في الجهاز التنفسي دون خضوعها إلى الجهات الرقابية، وهو الأمر الذي جعلها متداولة أمام الجمهور وساعد في انتشارها، حيث تباع
عبوات المبيد السام في عدة مواقع كمحال بيع المبيدات الحشرية، وأدوات النظافة، والبقالات، حيث يقوم بعض أصحاب المحال بتوزيعها في عبوات صغيرة لا تحمل أي تحذيرات أو طريقة الاستخدام، علما أن المبيد الحشري الذي تسبب في حوادث الوفيات
يستخدم عادة في المزارع والمستودعات الكبيرة والمخازن الخاصة بالحبوب، إلا أن طريقة بيعه المخالفة في عبوات غير عبوته الأصلية أسهمت في شيوعه بين الناس على أنه مبيد حشري فعال، الأمر الذي أسهم في انتشاره بشكل كبير بين السكان.
العمالة الوافدة سبب انتشارها
يرى مسؤولون في جهاز التوعية الصحية والأمنية أن تكاثر الحشرات في المنازل وخاصة الصراصير دفع كثيرا من السكان إلى البحث عن حلول للقضاء عليها دون التفكير في العواقب التي يخلفها استخدام المواد والخلطات السامة الأمر الذي شجع العمالة
الوافدة إلى ابتكار أنواع مختلفة من تلك المواد التي تؤدي بحياة الإنسان والبدء بتسويقها في كثير من المحال التجارية وأصبح من الطبيعي السؤال عن تلك المواد وشراؤها في أي وقت.
مطالبين الجميع بالتعاون لحماية المجتمع من الاثار الدامية لهذه المواد مؤكدين أن التوعية تعد حجر الزاوية في القضية إذ إن كثيراً من السكان استخدموا هذه المواد دون معرفة ما تحتويه من مواد خطرة تهدد الإنسان ، حيث أوضح العقيد مسفر الجعيد المتحدث
الرسمي لشرطة جدة أن الشرطة تشارك ضمن لجنة شكلت بتوجيه من الأمير مشعل بن ماجد محافظ جدة وتضم كلا من وزارة الزراعة والصحة والأمانة وتتولى سحب المبيدات الحشرية السامة ذات الاستخدام الزراعي التي تشكل خطرا على صحة
الإنسان.
وأشار الجعيد إلى استدعاء ومحاسبة من يبيع المبيدات المحظوره بالجملة طبقا للأنظمة الصادرة بهذا الخصوص في حين يكتفى بسحب المخالفة من المحال الصغيرة التي تبيعها في شوارع وأحياء جدة.
من جهته أكد العميد محمد الغامدي مدير إدارة الدفاع المدني في جدة إلى أن الإدارة رصدت حالات الوفاة المتكررة بفعل هذا المبيد وتم الرفع للجهات ذات العلاقة، لافتا إلى أن دورالدفاع المدني ينحصر في مباشرة الحوادث من خلال الفرق المتخصصة في
التدخل عند وقوع الحوادث الكيمائية والبيولوجية، حيث تقوم هذه الفرق بالكشف على الموقع وفتح نوافذ التهوية، فيما يتم بعد ذلك جمع المواد الخطرة و تعقيم الموقع منعا لحدوث أي حالة اختناق، بعدها يتم إخلاء الموقع من السكان، والرفع للجهات المعنية
بتقارير حول الحدثة ومسبباتها بالتعاون مع الشرطة.
من جانبه أكد الدكتور سامي بادواد مدير الشؤون الصحية في جدة على ضرورة منع بيع المبيدات الحشرية في المواقع غير المصرح لها بذلك، وقال:"رصدت الشؤون الصحية خلال جولات قامت بها مع الأمانة بقالات صغيرة داخل الأحياء تبيع المبيد
الحشري القاتل في عبوات مبهمة على شكل عجينة، أوفي حالته السائلة، أو الحبيبات، ويتم بيعها بأسعار لا تتجاوز الـ 10 ريالات"، مضيفا بأنه تم التعميم على المستشفيات والمستوصفات التعامل مع حالات الإصابة بتسمم المبيدات الحشرية فورا.
وفي السياق ذاته أكد المهندس محمود كنسارة مساعد وكيل الأمين للخدمات لشؤون الأسواق ومدير إدارة التراخيص والرقابة التجارية في أمانة جدة أن جهاز الأمانة يتابع استمرار الجولات الميدانية التي ينفذها مراقبو الصحة التابعون للأمانة لضبط أية مخالفات
ترتكبها المحال التجارية خاصة التي تبيع المبيدات الحشرية والزراعية كفوسفيد الألمنيوم دون ترخيص من وزارة الزراعة باعتبارها الجهة المسؤولة.
وقال:"إن المتخصصين في أقسام صحة البيئة في البلديات الفرعية قاموا بجولات مكثفة الأيام الماضية على المحال والبقالات المنتشرة في أرجاء المحافظة والمراكز التابعة لها، مؤكدا أنه لم يتم ضبط مبيد "فوسفيد الألمنيوم" في أي منها".
وأوضح أنه في أعقاب توصل الجهات المعنية إلى مصدر بيع المبيد الذي تسبب في وفاة شخصين وإصابة سيدة، وقفت إدارة التراخيص والرقابة التجارية على البقالة المخالفة وقام المراقبون بمسح شامل للمنطقة التي تقع فيها وللمناطق المجاورة لها تحسباً
لتسريب المبيد، وأشار إلى أنه بعد البحث والتحري اتضح أنه يباع في الخفاء وغالبا من خلال العمالة الوافدة.
حملة توعية
من جهتها بدأت الشؤون الصحية في جدة حملة توعية لسكان جدة توضح خطورة استخدام المبيدات الحشرية السامة، وحددت الشؤون الصحية في نشرتها التوعوية نوعية المبيدات الخطرة والأسلوب الصحيح لتجنبها وبثت رسائل توعوية بمخاطر استخدام
المبيدات الحشرية السامة استهدفت السكان وطالبت بضرورة الحرص على استخدام المبيدات الحشرية الخالية من "الومينيوم فوسفات".
وأكدت الرسائل أن مادة "الومينيوم فوسفات" الموجودة في بعض المبيدات الحشرية تحتوي على كميات كبيرة من المواد الشديدة السمية والقاتلة.
وقالت:" عند الحاجة إلى استخدام المبيدات الحشرية في المنزل يجب على صاحب المنزل التاكد من عدم احتوائها على المواد السامة قبل شرائها أو استخدامها" في إشارة إلى "الومينيوم فوسفات"ومشتقاتها التي لا تستخدم إلا في المزارع الكبيرة
والبعيدة عن التجمعات السكانية.
وحذرت تلك الرسائل من انتشارمادة فوسفات الألومينيوم مع الهواء وتتبخرها مع مياه المجاري والصرف الصحي، حيث إنها تصيب كل من يتعرض لها بالاستنشاق او الملامسة، مما يؤدي إلى إصابة الجهاز التنفسي والقلب والدورة التنفسية وبالتالي إلى الوفاة.
يشار إلى أن المبيد الحشري هو مبيد زراعي يباع على شكل حبيبات أو أقراص، ويستخدم في المزارع وهو يحتوي على مركب Alluminumphosphate بنسبة 65 في المائة، ويؤدي استنشاقه إلى استفراغ وإسهال شديدين، وعند تعرض
هذه المادة إلى الرطوبة تتفاعل مع الهواء لينتج عن هذا التفاعل غاز الفوسفاين السام، وتتطلب الوقاية أثناء رش المبيد باستعمال كمامات وفتح الأماكن التي تم رشها و تهويتها تهوية كافية قبل العودة إليها.
وكانت أمانة محافظة جدة قد شاركت في طباعة وتوزيع كتيب تحت عنوان (من الذي قتل مسرة وميسرة ؟) وذلك عقب وفاة الطفلين نتيجة استنشاق المبيد الحشري "فوسفيد الألمنيوم" الذي يستخدم في الأساس لتبخير صوامع الغلال والمخازن لقتل
سوس الحبوب والدقيق والفئران والجرذان،كما تعد الأمانة لنشر مطبوعات تحذيرية بعدة لغات أخرى للقيام بحملات توعية للجاليات المقيمة في المملكة عن مخاطر استخدام وبيع هذا المبيد.
لايوجد علاج للتسمم بفوسفيد الألمنيوم
كشف المهندس نور الدين إخصائي سموم أنه إلى الآن لم يتم إيجاد مضادات لعلاج تسمم مبيد "فوسفيد الألمنيوم"، وقال:"استخدام هذا المبيد في المنازل يعد خطرا كبيرا على أصحابه، نظرا لأن المنزل مكان صغير نسبيا ولا يسمح بالتهوية المناسبة مما
تسبب في هذه الوفيات".
وأضاف:أن مبيد الفوسفيد المنبعث من الأقراص سام جدا ولم يتم الكشف عن مضاد للقضاء على خطورته
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
الحقوق محفوظة لصحيفة مباشر العربية - الرياض- المملكة العربية السعودية -ص ب 10053-رمز ب 21944
تابعة لوزارة الثقافة والاعلام السعودية