جديد الصور
المتواجدون الآن
تغذيات RSS
|
|
المفتي : المنادون بالصلاة في المنازل دعاة ضلال
04-25-2010 02:26 AM
مباشرالعربية-
اعتبر الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ المفتي العام للسعودية الدعاة المنادين بالصلاة في المنازل، ومن يدلون بآراء مخالفة حول هذا الأمر دعاة ضلال، وموضحا أن بيوت الله في الأرض هي المساجد.
وقال في خطبة الجمعة أمس بجامع الإمام تركي بالرياض مخاطبا جموع المصلين: “لعلكم قرأتم ما كتب وما قيل وما نشر وما سطرته بعض الأقلام الجائرة والآراء الضالة ممن ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وما قيل وما نشر في بعض القنوات الفضائية، حول الصلاة في البيوت. اعلموا أن كل هذا خطأ وضلال وغش للإسلام والمسلمين، واعلموا أن هؤلاء الدعاة دعاة على أبواب جهنم من أطاعهم قذفوه فيها، وأنهم يريدون قطع الصلة للمسلم بينه وبين المسجد الذي نشأ وتربى على حبه”.
وأضاف: “لا يتخلف عن صلاة الجماعة في المساجد إلا المنافقون”.. وعدد فضل صلاة الفروض الخمسة في المساجد، مستشهدا بما جاء في الكتاب والسنة.
وجاء ذلك بعد الضجة التي ثارت حول تصريح الشيخ أحمد الغامدي مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة مكة المكرمة عندما أنكر على من ينادي بعدم إغلاق المحال التجارية في أوقات الصلاة، مشيرا إلى أن إقامة الناس في صلاة الجماعة مسألة اجتهادية اختلف العلماء في حكمها.
وكان برنامج البينة قد ناقش آراء الغامدي بحضور عدد من المشائخ وفيما يلي تلخيصا لذلك:
بلقطات تلخص أبرز ما تم طرحه في الحلقة السابقة، بدأ برنامج "البينة"، وبتنظيم جديد لتقسيم الوقت، يضمن حيادية البرنامج انطلق الدكتور عبدالله هضبان الحارثي مع ضيوفه: الدكتور أحمد بن قاسم الغامدي، رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة، والدكتور أحمد بن عبد العزيز الحمدان مدير مركز الدعوة والإرشاد بمحافظة جدة، والدكتور محمد بن يحيى النجيمي عضو المجمع الفقهي ورئيس قسم الدراسات بكلية الملك فهد الأمنية، وحتى يكون الغامدي والمشاهدين معه على بينّة فقد سأله الحارثي إن كان يقبل بالنجيمي حكماً بينه وبين الحمدان فرفض الغامدي تحكيمه لأنه من مانعي الاختلاط.
وقد أثبت الدكتور الحارثي بجدارة أنه يصلح لإدارة برامج حوارية بحيادية تامة، إذ اقتصر دوره على إدارة الحوار وتقسيم الوقت بعدالة صارمة، وهذا جهد يُشكر عليه فقد أخذ بملاحظات الكثير من الجمهور الذين لاحظوا وقوفه ضد الغامدي في الجزء الأول من "نساء المؤمنين ومعركة الاختلاط" ، وهذا يعود كما قال أن برنامجه "البينة" ليس برنامج مناظرات بل هو برنامج فكري لحل إشكال أو قضية تهم الأمة وبالتالي فهي تهم الحارثي كفرد منتمي لأمته ويزيد من أهميتها عنده كأكاديمي وإعلامي ملتزم بمرجعية الإسلام.
وحتى يعكس هذا التلخيص للحلقة ما دار فيها بحيادية أيضا، فإننا سنذكر ما قاله كل ضيف على شكل نقاط تحت اسمه وأدلته، ثم نطرح كلام الضيف الآخر وتفنيده لأدلة خصمه، مع ملاحظة أننا سنقوم بذكر أحاديث الرسول صلى الله عليه كاملة والتي قد يكون الضيف لم يذكرها بتمامها ولم يسندها لرواتها لضيق وقت البرنامج، وذلك تعظيما لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، فعلى بركة الله:
الغامدي:•
صورة الاختلاط التي أرى جوازها، والشرع سكت عنها لأصل إباحتها هي أن المرأة لها حاجات دينية ودنيوية من مجتمعها ومحيطها،و في نفس الوقت فإن مجتمعها في حاجة إليها كذلك، ولذلك فإن لها أن تخرج لقضاء هذه الحوائج الدينية والدنيوية وهي ملتزمة في لباسها الشرعي وغير متزينة وفي غير فتنة ودون مزاحمة. وشواهد إباحة الشرع الحنيف لهذه الصورة موجودة في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وفي سيرته، وفي أعمال الصحابة فالصحابيات كن يخرجن للصلاة وطلب العلم ومداواة الجرحى في الجهاد دون تثريب عليهن.
• ما ذكرت من أدلة في سنة النبي تتضمن فلي الرأس يؤخذ بها كشاهد في إباحة الاختلاط وليس في التفصيل في فلي الرأس، فهذه واقعة خاصة كإرضاع الكبير وإرداف المرأة ليست ذات علاقة بالاختلاط فالشاهد من ذلك الدليل إنما هو إباحة الاختلاط.
• كلام الفقهاء في منع الاختلاط يُحمل على ذلك النوع الذي فيه ملاصقة ومزاحمة.
النجيمي:•
لم يختلف أحدٌ على الصور السابقة من الاختلاط فهي مباحة وبينّا ذلك بوضوح في الحلقة الماضية، إنما خلافنا مع الغامدي حول جلوس النساء مع الرجال في مكان عمل أو تعلم واحد يمتد لساعات وفيه صفة الاستمرار.
• الفقهاء حرّموا الاختلاط المستمر الدائم في مجالس العلم حتى لو وجد محرم للمرأة.
• الأدلة على هذا التحريم واضحة في فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومجتمع الصحابة...
(1) الحديث الصحيح الذي رواه البخاري، قال: حدثني عبد الرحمن بن عابس قال: سمعت ابن عباس قيل له أشهدت العيد مع النبي قال: نعم ولولا مكاني من الصغر ما شهدته حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى ثم خطب ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن، وذكرهن وأمرهن بالصدقة فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال ثم انطلق هو وبلال إلى بيته"، ودلالة الحديث أن الرسول جعل للنساء مكانا وللرجال مكاناً آخر.
(2) كان النبي إذا سلّم من الصلاة ينتظر قليلاً، وينتظر الصحابة معه حتى تنصرف النساء.
(3) قال البخاري في صحيحه في كتاب الحج، باب طواف النساء مع الرجال،: أخبرنيعطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال. قال: كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال!؟ قلت: أبعد الحجاب أو قبله؟ قال: إي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب. قلت: كيف يخالطن الرجال!؟ قال: لم يكن يخالطن كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حجرة من الرجال لا تخالطهم. فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين. قالت: انطلقي عني وأبت".
وبعد رد الدكتور النجيمي، طلب الحارثي من الغامدي أن يطرح أدلته الخمسة، كل دليل على حدة، وأن يردّ الآخرون على أدلته...
الغامدي:
التفريق بين الاختلاط في المساجد والجامعات لا دليل عليه، وهو تحكم عقلي بغير دليل لأنه أمر غير مألوف عند الرافضين له، وإلا فما الفرق بين محاضرة في مسجد أو جامعة!؟ والصحابيات اللواتي كن يسقين العطشى في المعارك ويعالجن الجرحى، خالطن الرجال دون ريبة ولا تثريب من النبي.
النص الأول على إجازة الاختلاط:يقول الله تعالى: "... واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء..." (البقرة : 282)، وفي النص أباح الله للنساء أن يشهدن على المبايعات والعقود والمداينات والتوقيع وكل هذا يقتضي إباحة الاختلاط.
النجيمي:•
رداً على اتهام الغامدي بأننا نتحكم في التفريق بين أنواع الاختلاط بغير دليل، أننا نستقي هذا من النصوص، فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم للرجال مجلسا في خطبه وللنساء مجلس منفصل كما أوردت في الدليل السابق، والصحابيات طلبن منه أن يخصّهن بمجلس، ففي الحديث المتفق على صحته عند البخاري ومسلم روى أبو سعيد الخدري: "قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك فوعدهن".
• أما استدلال الغامدي في الشهادة فخاطئ، لأن الأصل في الشهادة أن تكون في الرجال "فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان" فشهادة النساء استثناء، ثم إنه لا يفهم منه إلا الاختلاط العارض المأذون به وليس المكث المتكرر والاختلاط الدائم المحرم. ومادام الغامدي يستدل بالقرآن فإن في قصة ابنتي شعيب دليل أقوى على منع الاختلاط يقول الله تعالى على لسانهن لما رآهما موسى لا تسقيان أغنامهن: "ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يُصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير" (القصص: 23).
• وأما تمريض النساء لجرحى الحرب، فالحرب أمر طارىء واستثنائي ولا يقاس عليه.
• منهج أهل السنة في الاستدلال بالأدلة أنهم يردّون النصوص المتشابهة على المحكمة، وذلك بعكس منهج أهل البدع والهوى.
• ملاحظتي على الغامدي أنه لا يفرّق بين النصوص الواردة قبل فرض الحجاب التي لم تتعرض لتحريم الاختلاط وبين النصوص التي وردت بعد فرض الحجاب والتي تعتبر ناسخة لما قبلها بخصوص اختلاط الرجال بالنساء.
الغامدي:•
آية البقرة نص في الإشهاد والشهادة، هب أن امرأة قررت أن تفتتح مكتباً للتوثيق وتثبيت الشهادات والمبايعات، ألا يقتضي هذا الاحتكاك بالناس والاختلاط بالرجال والمكث في مكتبها.
• الدليل الثاني: سئل الإمام مالك رحمه الله، هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم أو مع خادمها؟ فأجاب: لا بأس، وقد تأكل مع زوجها ومعه من يؤاكله. وفي هذا الدليل رد على النجيمي الذي كرر التحدي بأن أتي بكلام لعالم من سلفنا يبيح فيه الاختلاط، وها هو كلام واضح لإمام دار الهجرة في إباحة الاختلاط.
الحمدان:•
ملاحظتي الأولى أنه لا يليق بمن يقول عن نفسه أنه بحث في موضوع الاختلاط لسنتين أن يفزع إلى أوراقه وقلمه عندما يتحدث، وأن يقرأ الآيات والأحاديث والنصوص من أوراقه، ألا يفترض أن يكون فهم وحفظ أدلته ونصوصه والرد على خصومه عن ظهر قلب!؟
• ولتفنيد دليله الثاني فأقول: ما ذكره عن الإمام مالك رحمه الله هو صحيح عنه، وبيّن معناه الحافظ المغربي ابن عبدالبر، لكن على الغامدي أن يفهم أن كلام العلماء لا يُضرب بعضه ببعض بل يفسر بعضه بعضاً، فالإمام مالك الذي أجاز للمرأة في حدود ما عُرف عن المجتمع المدني الطاهر النقي أن تؤاكل غير ذي محرم كضيوف زوجها وهو حاضر، هو نفسه الذي أفتى لولي الأمر بمنع النساء من الجلوس عند الصوافين في السوق.
الغامدي:
الإمام مالك أجاز الاختلاط، وهذا يسقط تحدي النجيمي، وأما الدليل الثالث من أقوال السلف فهو عند الإمام أحمد بن حنبل الذي سئل عن حالة من حالات الاختلاط والخلوة أنه إذا كانت امرأة عند كحال (وهو من يبيع الكحل والعطارة) وكان عنده غيرها بمعنى أنهما لم يكونا في خلوة فانصرف الناس وبقيت وحدها فهل هذه خلوة؟ فأجاب الإمام: إنما الخلوة في البيوت.
النجيمي:
ما ذكره عن الإمام أحمد فيه خطأ، فقد أورده ابن مفلح وفيه ما يزيل الالتباس فقد سأل الإمام أحمد من سأله بشأن الكحال، "أليس على قارعة الطريق!؟" وهذا يفرّغ دليله من محتواه ففي قارعة الطريق لا تتحقق الخلوة. ثم إن الكحال ليس من يبيع الكحل – كما يظن الغامدي - بل هو طبيب العيون في زمنهم سمّي كحالاً لأنه يستخدم أدوات كالمرود، أو يعالج من الرمد، وأظن أن هناك فرق كبير بين رجل يبيع أدوات الكحل والزينة وبين الطبيب الذي يزوره الناس عند الضروة والمرض.
الغامدي:
الدليل الثالث من أقوال السلف هو قول للإمام النووي في شرح التهذيب نقله ابن المنذر بعد ذكره شهود المرأة لصلاة الجمعة، وأن النساء كن يصلين خلف الرجال حتى قال: لأن اختلاط الرجال بالنساء ما لم يكن خلوة ليس بحرام.
النجيمي:
مرة أخرى، ما تستدل به عن الأئمة والسلف لا يصلح للاستدلال به على الاختلاط الدائم وليس هو محل النزاع بيننا، فكلامهم عن الاختلاط العارض المباح، ونزاعنا في الجلوس الدائم كتلك الصورة من الاختلاط الموجودة في الدوائر الحكومية والجامعات.
الحمدان:
النووي رحمه الله ذكر كلامه الذي استدل به الغامدي للرد على الشيرازي الذي قال بمنع المرأة من صلاة الجمعة فأراد الإمام النووي بكلامه أن يؤكد أنه لا يجوز منع المرأة من الخروج للجمعة.
الغامدي:
لا يجوز لهما التفريق بعقولهم بين الاختلاط العارض والدائم، فكلام النووي كلام عام وواضح في إباحة الاختلاط دون الدخول في تقسيمه.
النجيمي:
تفريقنا بين الاختلاط العارض والدائم استقيناه من حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي مارس هذا التفريق ففضّل صلاة المرأة في بيتها على صلاتها في مسجده، وفي الحديث المتفق على صحته روى عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والدخول على النساء"، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله افرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت".
الغامدي:
الدليل الرابع عند الحافظ ابن حجر شارح صحيح البخاري في جواز المناظرة في العلم بين الرجال والنساء، كما أورد ابن حزم الظاهري في كتابه "المحلّى" أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمرّ امرأة اسمها الشفاء على الحسبة (السوق)، فالسلف لم يفرّقوا بين اختلاط عارض ودائم والرسول صلى الله عليه وسلم أقرّ الاختلاط مطلقاً في حديث رواه مسلم في صحيحه في باب إكرام الضيف وفضل إيثاره، فقد جاء ضيف مجهود (جائع) فلم يجد عند نسائه شيئا لضيفه، فقال لأصحابه: "من يضيف هذا الليلة رحمه الله" فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا. إلا قوت صبياني. قال: فعلليهم بشيء فإذا دخل ضيفنا فاطفئي السراج وأريه أنا نأكل. فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه. قال: فقعدوا وأكل الضيف فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة"
ثم ألا يمكن اعتبار تكرر ذهاب المرأة لشهود صلاة الجماعة خمس أوقات في اليوم والليلة، مشابهة للمكث والاستمرار في الاختلاط الذي هو محل نزاعنا!
الحمدان:
• أكل المرأة مع الضيف استدلال مرفوض لأنه وقع قبل نزول حكم الحجاب، وقد نزلت آية من سورة الحشر مسجلة تلك الحادثة في قوله تعالى "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"، وهذه السورة نزلت بعد غزوة بني النضير، وكانت الغزوة إما بعد بدر أو بعد أحد أو في السنة الرابعة للهجرة، وعلى أي قول من هذه الأقوال فتكون نزلت في حادثة وقعت قبل السنة الخامسة للهجرة التي نزل فيها حكم الحجاب.
• استدل الغامدي بقول للنووي يبيح فيه الاختلاط، ألا يعرف أن النووي في شرحه لصحيح مسلم أنه قال بعدم جواز على صعيد عرفات من اختلاط الرجال بالنساء.
• حديث تعيين أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه امرأة في السوق لا يصح، يضعفّه قول راويه: حدثني رجل ولم يسمّه، وقد كان بنو الشفاء ينكرون ذلك، وقد سألت الشيخ ابن باز والشنقيطي عن حديث الشفاء فقالا: لا يصح أن يُظن بعمر أن يولي امرأة سوق الرجال.
النجيمي:
أؤكد مرة أخرى أن الغامدي لا يفرّق بين أحاديث ما قبل حكم حجاب النساء وما بعدها، فكثير من الأحكام الشرعية تأخر نزولها وكان الصحابة قبل التحريم يمارسونها دون إثم ولا تثريب كزواج البتعة والربا والخمر. وبخصو حديث الشفاء فقد قال فيه المالكي أنه حديث موضوع.
الغامدي:
بخصوص حديث الشفاء فقد عزوته لصاحب "المحلّى"، أما تركيزهم على آيات الحجاب الواردة في قوله تعالى: "وإذا سألتموهن متاعاً فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن" (الأحزاب: 53) فإن هذه الآيات خاصة بأمهات المؤمنين.
الحمدان:
آيات الحجاب ليست خاصة بأمهات المؤمنين عند العلماء فهي عامة لنساء المؤمنين، من باب أولى، فإذا كان هذا الحكم لنساء النبي الطاهرات المطهرات البعيدات عن الريبة وهن المحرمات حرمة أبدية على المؤمنين، فمن باب أولى أن يكون هذا الحكم لنساء المؤمنين، وهذا ما قاله ابن عطية الأندلسي والقرطبي والشنقيطي في تفسيرهم للآية وهذا ما أقره الأصوليون كذلك.
الغامدي:
الدليل الخامس: هو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيح الذي أخرجه مسلم والنسائي وابن حبان وقال فيه: "لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان"، ويدل الحديث أنه إذا انتفت الخلوة جاز الاختلاط. وحديث تقديم أم أسيد وكانت عروسا الطعام لضيوف زوجها والذي رواه البخاري، وغير ذلك حديث عيادة عائشة لبلال عند مرضه وجلوس الرسول في عرس وبقربه الجواري يضربن بالدفوف.
النجيمي:
حديث زوجة أبوأسيد وهي الربيع، قبل غزوة بدر وعيادة عائشة لبلال بعيد وصول المسلمين للمدينة وما أصابهم من أمراض وشوق لمكة. وكل ذلك قبل حكم الحجاب.
الحمدان:
تأكيدا لكلام الدكتور النجيمي فإن أبا أسيد لما تزوج الربيع عقد عليها ودخل بها قبل بدر والدليل أنها ولدت له أسيد وحمزة، واعتبرهم العلماء من الصحابة، ولا يمكن أن يعتبروا من الصحابة إذا كان أمر عرسها بعد تنزل آيات الحجابة فإن آيات الحجاب تنزلت في السنة الخامسة للهجرة وبعدها لم يعش الرسول إلا خمس سنوات وهي فترة لا تجعل من طفل بلغ خمس سنوات صحابياً.
ثم جاء في الحلقة وقت المداخلات الهاتفية للمتصلين، وكان أبرزها مداخلة الدكتور عبدالعزيز الطريفي الباحث العلمي بوزارة الشؤون الإسلامية الذي قال أن كثيرا من المصطلحات كالاختلاط لم ترد في الشرع باسمها مع أنه حرّمها، وذلك مثل مصطلح التوسل، واستشهد الطريفي بحديث ورد في البخاري قال فيه النبي: "لا يدخلن عليكم هؤلاء" مع أن دخول الرجال كان مع وجود إخوة ومحارم.
وأما مداخلة الإعلامي السعودي مساعد الخميس فقد أثنت على أداء الدكتور هضبان الحارثي في إدارته للحلقة، واعترض على التعيير السابقي للدكتور الغامدي بأنه محاسب فإن هذا يعتبر ميزة ومنقبة له وليس عيباً يعيّر به.
أما الباحث في الفكر الإسلامي عبدالرحمن أبومنصور فقد استشهد بمقولات إعلامي أمريكي لم يخفِ حرص الغرب على استهداف مؤسسات في المملكة العربية السعودية يعتبرها محورية هي رئاسة تعليم البنات، والشرطة الدينية المتمثلة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقضاء الشرعي.. وما خرج به الغامدي علينا يصب في مصلحة الغرب فهنيئا للغرب بالغامدي. أما الدكتورة حياة با أخضر فقد جاءت شهادتها من باب "وشهد شاهد من أهله" أن الإسلام وخصوصا في المملكة العربية السعودية رفع المرأة مكانا علياً فلماذا يصرّ المبيحون للاختلاط على تلويث المرأة وإنقاص مكانتها وكرامتها بتقليد الغرب في اختلاطهم الخائب الذي جرّ عليهم الويلات.
تلخيص للحلقة الأولى
"نساء المؤمنين ومعركة الاختلاط" جاءت كما توقع موقع قناة "اقرأ"، حلقة ساخنة من البرنامج الفكري الحواري المباشر "البينة"، وقد قرر الدكتور عبدالله هضبان الحارثي معد ومقدم هذا البرنامج بعد الاتفاق مع ضيوفه على ترحيل ما بقي من محاور وإشكاليات في هذه القضية إلى حلقة الأسبوع القادم.
وتلخيصا لما جاء في الحلقة، نبدأ بما اتفق عليه ضيوفها فقد أجمعوا على إباحة الشرع الحنيف لنوع من الاختلاط العرضي البريء بين الرجال والنساء والذي تفرضه الضرورات كبعض العبادات والشعائر كما يحدث في الطواف والسعي ورمي الجمار وشهود الجُمع والجماعات، كما تفرضه ضرورات الحياة والمعاش، فقد أباحت ملتنا السمحاء للمرأة أن تغشى الأسواق مرتدية حجابها الشرعي غير متبرجة بزينة لتبيع وتشتري بل لتشتغل بالتجارة، وهذا يقتضي حدوث أنواع من الاختلاط بين الرجال والنساء لا يترتب عليه مفاسد، وآثاره مأمونة.
أما خلاف ضيوف البرنامج فقد احتدم حول نوع من الاختلاط المقصود الذي يتم فيه اجتماع الرجال والنساء في مكان مقصود وبدون حائل كما يحدث في بيئات التعلم والعمل، فالدكتور أحمد بن قاسم الغامدي، رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة، يرى بأن هذا النوع مباح أيضا ويتحدى أن يجد المعارضون نصاً شرعياً واحداً يحرّمه. وفي رده على سؤال الدكتور الحارثي: "لماذا الآن بالذات تطرح هذه القضية"، أجاب بأن هذه القضية عظمت الحاجة إليها في المجتمع السعودي والآن تحديداً لأن المملكة خطت خطوات قوية في التطور والمدنية والعمران، ومشاركة المرأة في السابق لم تكن مطروحة ولم تكن ضرورية أما الآن فإن الحاجة ملّحة في مشاركة المرأة السعودية كطبيبة وأكاديمية وهذا يحتاج إلى هذا النوع من الاختلاط الذي لا يتعارض مع سلوكيات مجتمع الصحابة وإقرار الرسول صلى الله عليه وسلم له دون نكير، أما المجتمعات الإسلامية الأخرى فإن مسألة الاختلاط والجدال حولها غير مطروح لأن ظروفها الموضوعية تختلف عن الوضع في السعودية.
ينطلق الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحمدان مدير مركز الدعوة والإرشاد بمحافظة جدة، من شهادة الواقع في الرد على الغامدي ليقول بأن زعمه بأن قضية الاختلاط ليست مجال بحث في مجتمعات غير المجتمع السعودي غير صحيح البتة، فبين يدي الحمدان عشرات من البحوث والدراسات لعلماء معاصرين من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق يقولون فيها بتحريم الاختلاط ومقاومة محاولة فرضه في بلدانهم. ويتحدى الحمدان الغامدي أن يأتيه بكلام أي عالم من أي مذهب من مذاهب المسلمين ذهب لجواز الاختلاط لنعرف أن تحريمه لم يكن يوماً محلا للخلاف بين علماء الأمة. وبدوره الدكتور محمد بن يحيى النجيمي عضو المجمع الفقهي ورئيس قسم الدراسات بكلية الملك فهد الأمنية، يخطىء الدكتور الغامدي في زعمه بأن جدل الاختلاط يدور في السعودية فقط مؤكداً أن هذا الخلاف يدور في دول خليجية مجاورة كالكويت والبحرين ففي جامعة الكويت تمكن مجلس الأمة من اتخاذ قرار بفصل الجنسين في جامعة الكويت.
وبخصوص تحريم الاختلاط فإن المجمع الفقهي المنعقد في ماليزيا للعام 2007 والذي حضره الدكتور الدجيلي بصفته عضوا فيه قد نصّ بشكل صريح على حرمة الاختلاط. اعتماداً على كلام 120 فقيه من فقهاء الأمة ينتمون لجميع المذاهب الإسلامية المعتبرة يحرّمون الاختلاط، بل يشنعون على كل من شذّ عن هذا الإجماع.
ردّ الأمور إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، هو سنة الأمة عند الخلاف، وبناء عليه فإن الدكتور أحمد بن قاسم الغامدي يطالب المعارضين بدليل من كتاب أو سنة لما ذهبوا إليه بتحريم الاختلاط. وهنا انبرى الدكتور محمد بن يحيى النجيمي في سوق دليل من السنة النبوية القولية والفعلية تثبت حرمة ذلك النوع من الاختلاط الذي ذهب لإباحته الغامدي فعن أبي أسيد الأنصاري - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو خارج من المسجد ، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق ، فقال للنساء : " استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق ، عليكن بحافات الطريق " . فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار" (رواه أبو داود ، والبيهقي في شعب الإيمان)، الدكتور الغامدي اعترض على إسناد الحديث الذي فيه 3 مجاهيل مما يجعله ضعيفا لا يمكن الأخذ به ، وهنا ردّ عليه الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحمدان بأن جهابذة علم الحديث في عصرنا وهما الشيخ ناصر الدين الألباني والعلامة شعيب الأرناؤوط قد حسنّا الحديث ووجدا طرقا يتقوى سنده بها، مما يجعل رتبته حسنة وبالتالي فهو شرع.
ومن هذا الحديث ينتقل الدكتوران الحمدان و النجيمي أن خطأ الغامدي يكمن في إصراره وتحديه أن يخرج خصومه آية أو نصا تتضمن كلمة الاختلاط، وكأنك تطالب الرسول صلى الله عليه وسلم أن يذكر تحريم "الويسكي" بلفظه، ذلك أن قضية الاختلاط لم ترد النصوص بها حرفياً لكن القواعد الشرعية الكلية العامة تؤدي لتحريم الاختلاط لنهي الشارع الحكيم عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فسد من الذرائع المفضية لهذه الفواحش والتي أهمها الاختلاط المحرم. وكثير من الأحكام الشرعية لا يلزم لإمضائها أن تكون قد ذكرت لفظا بعينه كلفظ الاختلاط.
وفي مداخلة هاتفية من الدكتور محمد بن حجر الظافري، قاضي المحكمة الجزئية بمكة المكرمة حمل على الغامدي لاقتحامه مجالا ليس من اختصاصه فهو حائز على الدكتوراة في المحاسبة، وإن كان قد جالس العلماء وأخذ عنهم فإن ذلك لم يكن كافياً أن يخوض في أمور بعيدة عن تخصصه، وأن يتجرأ على إجماع علماء المسلمين ويرد حديث حسنه جهابذة في علم الحديث. كما أنه انتقد دوافع الغامدي في طرح القضية معتمدا على التطور المدني أو ظروف المجتمع السعودي فإن الدليل الشرعي لا يستقى من ظروف تمر بها بلد ما.
ومن مفاجآت الحلقة اتصال صاحب السمو الملكي خالد بن طلال بن عبدالعزيز الذي أنكر بصفته حفيدا لمحمد بن سعيد الذي جاهد هو والشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمهما الله اللذين جاهدا جنبا إلى جنب لإقرار الإسلام في هذا البلد، ليأتي رجل كالغامدي ليقول أمرا لم نتعلمه في الشريعة ولم يقله أحد من علمائنا، بل في النظام الأساسي الذي تقوم عليه المملكة منذ بنائها نظام يحصر الفتوى للعلماء، الذين هم ورثة الأنبياء.
واضاف سمو الأمير : أريد أن أسأل الشيخ عتدما كان يتعلم على يد العلماء والمشائخ لماذا لم يذكر هذا.
وجامعة كاوست أمر بها خادم الحرمين والكلام بينه وبينهم ولا يجوز أن يزاود عليهم أحد ، ومثل الشيخ الغامدي يبحث عن مصلحته الشخصية وأطلب من رئيس الهيئة أن يعفيه من منصبه .
نقل الدكتور عبدالله هضبان الحارثي الحوار إلى محور آخر وهو ثلاثة أحاديث نبوية تعتبر أساساً يعتمد عليه الدكتور الغامدي في طرحه ومن خلالها يريد أن يثبت أن الاختلاط أمر مباح عاشه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مجتمع المدينة دون غضاضة ومن ذلك رواية أن رسول الله كان يدخل على أم حرام وكانت تحت عبادة بن الصامت فتطعمه وتفلى رأسه ثم ينام رسول الله عندها، قال أنس بن مالك: "نام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك، قالت أم حرام: فقلت : ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال : ناس من أمتي عرضوا علي، غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر، ملوكا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة"
ولدى اعتراض الحمدان والنجيمي بأن أم حرام أخت أم سليم وأم سليم كانتا خالتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم محرمتين عليه إما من الرضاع، وإما ما نسب يسقط الاستدلال بهذا الدليل، انتهى وقت البرنامج وتم الاتفاق مع الضيوف على استكمال الحلقة في الأسبوع القادم. ليكون المشاهدون على "بينة" من أمرهم.
لمن فاتته هذه الحلقة المثيرة من برنامج "البينة" فإنه يعاد بثها يوم الجمعة 13:00 (مكة) - 10:00 (GMT)
وفيما يلي ما قاله الشيخ الغامدي والذي أثار الكثير من الجدل:
الغامدي: جواز إرداف المرأة ثابت وأدلة تحريم الاختلاط غير صحيحة
امتدادا لحديثه حول الاختلاط وجوانب عديدة هامة يواصل رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة مكة المكرمة الشيخ الدكتور أحمد بن قاسم الغامدي تقديم طرحه حول جوانب من موضوع الاختلاط والرأي الشرعي فيه، مزيحا ما اعتبره من مفاهيم دخيلة على العلوم الشرعية. وسبق له أن أوضح في حديثه أمس أن جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية تمثل نقلة جبارة وإنجازا كبيرا، وأن من حاول النيل من مكانتها انطلاقا من فهم قاصر للأحكام الشرعية وخاصة ما يتعلق بمفهومهم حول الاختلاط غير مصيب.
- فلي المرأة لشعر الرجل ليس من خصوصيات الرسول :وواصل الغامدي في الجزء الثاني الاستدلال بأحداث من السنة النبوية الشريفة مثل الحديث النبوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن نفرا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر الصديق، وهي تحته يومئذ، فرآهم، فكره ذلك، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: لم أر إلا خيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد برأها من ذلك). ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فقال: (لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان).
كما ساق عددا من الأحاديث الأخرى المشابهة الدالة على التفريق بين الاختلاط والخلوة وتوضيح المصطلح وحقيقته، و نفى اعتبار ذلك من خصوصيات الرسول صلى الله عليه و السلام، كما أشار إلى أن الصواب يتضمن أن "فلي المرأة رأس الرجل من الأمور الجائزة ونحوه القص والحلق، فالحديث يفيد جواز ه وجواز الاختلاط". كما ذكر أن هناك من الأدلة ما يشير لمشروعية مصافحة النساء مستدلا بعبارة من نص الحديث «فقبضت امرأة يدها» ولا صارف يصرف النص عن ظاهره فضلا عما يشهد له من النصوص الأخرى، فحديث أم عطية رضي الله عنها يفيد جواز ما هو أكثر من الاختلاط وهي المصافحة.
إرداف المرأة
- جواز إرداف الرجل للمرأة ثابت:وقال في الجزء الثاني من حديثه لصحيفة عكاظ السعودية إن حديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها بقولها «ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة إلا امرأة يملكها»؛ فإن ذلك لا يؤخذ منه تحريم المصافحة؛ لأنه ليس فيه إلا إخبار عائشة رضي الله عنها عما رأته وليس فيه نهي ولا نفي لما لم تره، وقد روي ما يدل على مشروعية مصافحة المرأة غير عائشة رضي الله عنها، ويشهد لصحة معناه أحاديث أخرى. وروي بنحوه عن فاطمة بنت عتبة رضي الله عنها ولفظه (فكف النبي صلى الله عليه وسلم يده وكفت يدها). أخرجه الحاكم وصححه الذهبي وحسن إسناده الألباني. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت ".
كما ذكر في استقرائه للعديد من النصوص النبوية الأخرى أن هناك أدلة على جواز "إرداف المرأة وهو يفيد جواز ما هو أكثر من الاختلاط كالإرداف والمصافحة ونحوها وهو على ملأ من الصحابة ولم يخصص نفسه عليه السلام بذلك". والإرداف يعني (أن تركب المرأة خلف الرجل على الناقة والحصان ونحوهما، من وسائل الانتقال في زمن الرسول صلى الله عليه وشلم).
- تفنيد أدلة محرمي الاختلاط :الشيخ الغامدي تعرض أيضا إلى أن القائلين بتحريم الاختلاط استشهدوا بأحاديث ضعيفة لا يجوز الاحتجاج بها، أما الصحيحة منها فتدل على جواز الاختلاط لا على تحريمه كما زعموا؛ فمن ذلك ما رواه ابن جريج أخبرنا عطاء ــ إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال ــ قال: كيف يمنعهن، وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال؟ قلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: أي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب. قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن الرجال، كانت عائشة تطوف حجرة من الرجال، لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين، قالت: عنك، وأبت، فكن يخرجن متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال، ولكنهن كن إذا دخلن البيت قمنا حتى يدخلن، وأخرج الرجال."
وقال "طواف النساء مع الرجال قد أقره عليه السلام، وعليه عمل السلف، ولو كان الاختلاط محرما لكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين طافوا معه بالبيت الحرام نساء ورجالا أحق الناس بامتثال ذلك، ولا يزايد على تقواهم إلا ضال".
وقال إن قول أحد السلف الصالح بأن عدم مخالطة الصحابة للصحابيات وتفاديهن لهم كما ذكرت السيدة عائشة رضي الله عنه "لا يعني نفي مطلق الاختلاط، كما قد يغالط به العوام وأشباههم، وإنما معناه لم يكن أزواجه عليه السلام يزاحمن الرجال؛ فإن المزاحمة لا تجوز، وإنما تسمى اختلاطا تجوزا في العبارة، وقد كن يطفن حجرة عن الرجال أي ناحية عنهم فالاختلاط عموما واقع في الطواف، ولذلك بوب عليه البخاري بقوله «باب طواف النساء مع الرجال» استنباطا من ذلك الحديث، ويصحح ذلك الاستنباط ما جاء في أول الحديث من إثبات طواف الرجال مع النساء بقوله: (كيف يمنعهن، وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال؟). وعلى هذا فغير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من باب أولى، ولذلك لم تنكر عائشة رضي الله عنها على من قالت لها (انطلقي نستلم) وتركتها وما أرادت".
واستعرض بعض الأحاديث التي يتم الاستشهاد بها مثل حديث أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي، فقال: "طوفي من وراء الناس وأنت راكبة " وعلق عليه أن ذلك "ليس إلا إرشادها لما كانت شاكية أي مريضة أن تطوف راكبة من وراء الناس؛ لئلا تؤذيهم بدابتها، وهذا يشير إلى جواز الطواف مع الرجال لو لم تكن راكبة على الدابة.
وعنها رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم، قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث يسيرا قبل أن يقوم. قال ابن شهاب: فنرى ــ والله أعلم ــ لكي ينفذ من ينصرف من النساء قلت: أخرجه البخاري وغيره وهو لا يفيد تحريم الاختلاط بل الاختلاط واقع فيه، وإنما يفيد الأخذ بالاحتياط؛ لمنع مزاحمة الرجال للنساء .
وعلق "الغامدي" على حديث (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها). بقوله إنه "ليس فيه ما يدل على تحريم الاختلاط، بل الاختلاط واقع فيه كما ترى، وليس فيه أكثر من حث الرجال على الصف الأول، وإرشاد النساء بالتباعد عن صفوف الرجال، تجنبا لأسباب الفتنة بين الجنسين في الصلاة، فضلا عما في الوقوف بين يدي الله في الصلاة من لزوم التخلي عما قد يقطع المصلي عن الخشوع وهذا ما تفيده لفظة (خير) ولا تفيد تحريم الاختلاط، كما زعم من احتج بهذا على المنع". ووصف مفردة "الشر" في الحديث بأنها "نسبية"، وأن "الصلاة خير كلها للرجال والنساء فإنهم بلا شك مأجورون في الصلاة كلهم وليس منهم آثم".
- النصوص الصريحة لا تحرم نظر المرأة للرجال:وتطرق لأحاديث أخرى شهيرة ونواه متداولة مثل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يمشي الرجل بين المرأتين وضعف سنده، وكذلك حديث (استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق)، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به: بقوله "إسناده ضعيف وفيه مجهول".
كما تطرق لمناقشة من احتجوا على منع جواز نظر المرأة للرجل الأجنبي بحديث نبهان مولى أم سلمة أن أم سلمة رضي الله عنها حدثته: أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة، قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم، فدخل عليه وذلك بعدما أمرنا بالحجاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (احتجبا منه) فقلت: يا رسول الله، أليس هو أعمى لا يبصرنا، ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه). وذكر أن إسناده "ضعيف لجهالة نبهان مولى أم سلمة قد ضعفه الألباني أيضا، والصحيح الثابت المعارض له هو المحفوظ". وقال إن حديث (لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له) فيه ضعف في السند.
وانتهي إلى القول "النصوص الصحيحة الصريحة كلها تفيد جواز نظر النساء إلى الرجال ونظر الرجال إلى النساء في غير فتنة، كما تفيد جواز الخلوة بالمرأة عند الناس ومصافحتها، والاختلاط بين الجنسين من لوازم ذلك قطعا، سواء كان في الأسواق والمحال للبيع والشراء أو العمل والدراسة، والمساجد والمصليات، والطرقات، وغيرها من الأماكن ولا نص لمن قال بتحريم شيء من ذلك دون شيء في غير تهمة أو مزاحمة".
وذكر أنه لا يعارض هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على جواز الاختلاط شيء، والأمر بغض البصر، وحفظ الفروج، والبعد عن الفتنة، لا يناقض ذلك؛ لأن الاختلاط لا يسوغ ما لا يجوز من الأقوال والأفعال بين الجنسين، وهذه الأحاديث الصحيحة دلت صراحة على جواز الاختلاط وأنه لا حد يمنع منه الشرع في القرب بين الرجال والنساء، حتى لو سمي اختلاطا، ومن ادعى خلاف ذلك طولب بالدليل، ولا دليل يقضي له بتلك الدعوى، بل النصوص الصريحة الصحيحة دالة بوضوح على جواز الاختلاط وما هو أكثر من الاختلاط كالخلوة بالمرأة عند الناس والمصافحة. فإن قال قائل إنما منعنا ما كان على وجه الاستمرار والدوام، لأنه قد يورث مالا تحمد عاقبته بين الجنسين، قلنا له: لو كان ذلك صحيحا لعمل به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم أحق الناس بذلك، ولتضمنته النصوص التي نعتقد أن الله أتم بها وحيه، فلم يبق إلا أن يكون القول بالتحريم افتياتا على الشارع والافتيات عليه ابتداع في الدين".
- الأصل في المسكوت عنه الإباحة :وواصل الغامدي في الجزء الثاني من لقائه من صحيفة عكاظ أنه لم يحصل دليل على منع القرب بين الجنسين في غير تهمة، لا بمسافة، ولا بزمن دون زمن، ولا بمكان دون مكان، والأصل في المسكوت عنه الإباحة، فكيف بما وردت فيه النصوص بالجواز. وقال إن قول قال بتحريم الاختلاط إنما هو توسع في العمل بقاعدة سد الذرائع، وبأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ولم يلتفت القائلون بذلك إلى الآثار النبوية الصحيحة وأحوال الصحابة نساء ورجالا رضي الله تعالى عنهم أجمعين، حيث دلت أحوالهم المنقولة بالآثار الصحيحة على جواز الاختلاط في غير تهمة. إن القول بالتحريم تشدد وغلو وهو الذي لا تحمد عاقبته، وقد صحت النصوص بخلافه.
وتعرض لمن وصفهم بالموتورين وشغبهم عبر الانترنت على جامعة الملك عبدالله بصور ملفقة وأنهم ينطلقون من "مواقع محجوبة مشبوهة، وقد تدخلت تقنية الحاسب في تزويرها، كما فصله بعض أهل المعرفة بالحاسوب، وهؤلاء المغرضون حسابهم على الله جل وعلا على ما لبسوا به على الناس. وهم مرجفون لا فرق بينهم وبين أفراد الفئة الضالة، مؤكدا أن جامعة الملك عبدالله تأسست على قيم بلادنا الإسلامية التي أرسى دعائمها مؤسس هذه البلاد المباركة، وتجلى دستورها في نصوص الكتاب والسنة، وعمل أبناؤه البررة على نهجه من بعده، فلا يقبل أن يزايد على ذلك دخيل أو موتور؛ لأن المملكة ولله الحمد لم تقم رايتها منذ تأسيسها إلا على رعاية حرمات الشريعة معتقدا وعبادة وسلوكا وأخلاقا، فالحذر الحذر من خداع المرجفين، وكيد المغرضين.
وتطرق في نهاية اللقاء للأمر الملكي الكريم الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين بشأن فاجعة أمطار جدة بأنه وضع للنقاط على الحروف، وحسم الموضوع بقوة من كافة جوانبه، وكثيرا ما تكون المنح في المحن. وأضاف: ما حصل في محافظة جدة من الجوائح التي تقضي بها سنة الله الكونية القدرية، وحصل أن غرق الحرم المكي، وطاف بعض الناس بالقوارب الصغيرة في صور متداولة إلى اليوم، والأمثلة كثيرة.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
الحقوق محفوظة لصحيفة مباشر العربية - الرياض- المملكة العربية السعودية -ص ب 10053-رمز ب 21944
تابعة لوزارة الثقافة والاعلام السعودية