جديد الصور
المتواجدون الآن
تغذيات RSS
|
|
محمد سعيد الصحاف صاحب الجمل الحماسية وأزمة ما بعد الحجاب
05-06-2009 12:36 PM
صحيفة مباشر-عادل الحربي-في حديثه لشبكة تلفزيون الـ "CNN" الأمريكية، قال عنه الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش: "لقد كان رائعا"، وأضاف ، أنه كان الشخص الذي إذا بُلّغنا بأنه سيتحدث على التلفزيون، كان لزاماً أن أغادر قاعة الاجتماعات لأشاهده وأتابع ما يقوله، و"هناك من اتهمنا بتوظيفه وتكليفه بالمهمة التي كان يقوم بها"، فكلام الصحاف جعل الرئيس بوش وإدارته يتهمان بالكذب حيناً فاعتبرهم الجميع أنهم عينوا معظم المقربين من صدام وأولهم الصحاف، هذه أول حادثة من نوعها تسجل في التاريخ.
الطريقة الصحافية، وهي ماركة مسجلة عالمياً وتتمثل في التلاعب بالكلمات والابتعاد عن الصدق أياً كان الموضوع الذي يتحدث فيه أو يقوم به، رافقت هذه الطريقة محمد سعيد الصحاف منذ الولادة بشكل قدري، حيث أخفت أمه على والده موضوع حملها لأن الأسرة فقيرة وغير قادرة على تحمل مسؤولية نفقات وليد جديد، وصارت تلك الأم محط توبيخ الأب باستمرار، بسبب إخفائها مشاكسات المولود وتلاعبها بالحقائق في أسباب مشاجراته المستمرة مع صبية الجيران، وتهربه عن الدراسة ورسوبه المستمر، وكانت تلك الدروس هي الأولى له في رحلة إتقان فن تمرير الأحاديث المخادعة، والجمل الصوتية الفارغة من أي معنى سوى عكس حقيقة الأشياء وتسويق الهزائم على شكل انتصارات.
دروس تلك الأيام كالنقش على الحجر لأنها العلم في الصغر، ومن حظه العاثر أنه تعلم تلك الطريقة، فلم يستطع أن يتخلص منها، سيما وأنه اكتشف فيما بعد أن هناك آذاناً صاغية، مثل أذن والده، يستهويها الخداع بل وتتلذذ به، لأنه هروب من مواجهة الواقع الفاشل، وهذا ما جعل الصحاف رجلاً يستهوي ملايين المستمعين من العالم العربي الذين هربوا من واقع الهزيمة المرة، التي لا يراد الاعتراف بها والبحث عن أسبابها إلى كذباته، التي هي استمرار للموجة العربية نفسها المكررة منذ العام 1948 والعام 1967 وأخيراً في لبنان 2006 وغزة 2008 ـ 2009، فجاءت أقواله الشهيرة متناغمة مع الإرث الذي ورثه سكان المنطقة التي تعودت إلى مثل هذا النوع من التصريحات النارية، وطبعاً تاريخ الهزائم في المنطقة طويل منذ حرب 48 إلى حرب 56 إلى 73، وكلها كانت تحاكي بعضها أو تتناص فيما بينها بذات الجمل وذات الإيقاع.
سجل الصحاف في القاموس اللغوي العربي مفردات عديدة كانت لبان الأفواه في عواصم الدول العربية على مدار أيام، هي زمن الحرب التي أطاحت بالرئيس المشنوق صدام حسين وهي "العلوج، الطراطره، والسم والعلقم، والمرتزقة، والأوغاد، والأوباش"، علاوة على جمل وعبارات تسجل براعة اختراعها باسمه حصرياً على شاكلة "لا يوجد ولا أمريكي واحد في بغداد، شعوري الخاص أننا سنطرد الأمريكان من أراضينا سريعاً جداً، جاءوا إلى بغداد بدباباتهم كي يحترقوا فيها، نحن المسيطرون على كل شيء لأن صدام حسين يقودنا، الله أصابهم بالعمى فتاهوا بطريق الناصرية ولن يصلوا إلى بغداد، أقول لكم وأنا مسؤول عن قولي بأن الأمريكان سيتحطمون على أسوار بغداد، أنا أتكلم الإنجليزية أفضل من بوش، سوف نقتل جميع العلوج ولكي أكون دقيقاً فأننا سنقتل غالبيتهم العظمى، المارينز مثل الحية سنقطعها وصلة وصلة، أن وضعنا ممتاز للغاية سيتقدمون إلى بغداد وسندفنهم فيها".
من أوائل من اكتشفوا العقدة المتضخمة في الصحاف هو السيد وليد الإبراهيمي رئيس مجلس قناة العربية الفضائية، وحاول هذا الرجل عن طيب خاطر مداواته من ذلك المرض المزمن بعرض فرصة عمل له بصفة مستشار لدى القناة، مع تأمين كافة احتياجاته ومتطلبات الإقامة الشرعية في دولة الإمارات، سيما وأنه غير موجود على لائحة الخمس وخمسين مطلوباً للولايات المتحدة، بتهم ارتكاب جرائم بحق الشعب العراقي، إضافة إلى أنه أصبح أحد نجوم الشاشة الصغيرة، لكن الصحاف خاف هذه المرة أن يفتضح أمره وهو الخبير بمثل هذه المراوغات التي تعود عليها منذ أيام المدرسة الابتدائية خصوصاً في أيام الامتحانات، التي تكشف عن غباء متجذر في داخله وأنه ليس بإعلامي ولا هم يحزنون.
ولد محمد سعيد الصحاف في بلدة الحلة بالقرب من مدينة كربلاء التي قضى فيها طفولته وشبابه قبل أن يلتحق بالجامعة ويتخرج مدرساً للغة الإنجليزية، وانضم لحزب البعث في العام 1963، واستمر يعمل بالتدريس حتى 1968، شغل عدة مناصب بعد ذلك أبرزها مدير الإذاعة العراقية، فسفير للعراق في بورما فالسويد، ثم مندوب لبلاده في الأمم المتحدة، وفي عام 1992 تم تعيين الصحاف وزيراً للخارجية في المرحلة التي تلت حرب الخليج الثانية، والتي شهدت فرض عقوبات دولية على العراق، لكنه فشل في الدبلوماسية التي كان يعتقد أن التلاعب بالكلمات فيها هو الوسيلة الأنجع لتحقيق الأهداف، لعلمه بالكذب الذي يمارس من قبل القيادة السياسية لحكومته، فتم تعيينه وزيراً للإعلام.
أضاف قرار نقله من وزارة الخارجية إلى الإعلام عقدة أخرى في حياته، كونه ينحدر من بيئة وعائلة شيعية ومن النادر أن يقبل صدام حسين بتقريب أشخاص من أبناء تلك الطائفة إلى حكومته، وكونه أيضا شعر بأنه بدل أن يحصل على منصب أعلى كحال طارق عزيز المسيحي الأصل، الذي أصبح نائب رئيس الوزراء، صار لزاماً عليه أن يفهم ما هو السبب، واكتشف أن المشكلة تكمن في اختلاف انتمائه الطائفي والقبلي عن صدام حسين، فراح يقلد اللهجة المستخدمة في قرية العوجة في تكريت مسقط رأس صدام بإضافة حرف الواو على آخر الكلمة من قبيل "اتركه تصبح اتركوو، اقتله اقلتووو، اذبحه اذبحوو" فصار يتلاعب حتى في نسبه ودينه ومدينته.
شدته موضة العصر وفكر كثيراً بالتقاعد بعد سنوات الكذب الطويلة والشاقة، وتذكر حال جميع المشاهير من أمثال "سهير رمزي، وسهير البابلي، وصابرين، وعبير صبري، وآخرهم الدلوعة حنان ترك"، وتذكر نصيحة والده قبل أن يموت حينما قال له "يا ولدي حبل الكذب قصير"، وأيضا صدمته بشدة مذكرة إلقاء القبض التي صدرت مؤخراً من المحكمة العراقية بتهمة إصدار الأوامر عندما كان وزيراً للخارجية بقتل المرحوم الشيخ طالب السهيل المعارض العراقي البارز الذي كان مقيماً في بيروت عام 1994، بعد أن شعر لعدة سنوات بالأمان في الإمارات، ففر سريعاً إلى ليبيا عسى أن يحظى بالأمان في جماهيرية الكتاب الأخضر التي يديرها العقيد.
تحجب الصحاف وتاب إلى ربه وعض لسان الندم، لكن "عمر الشقي بقي" وصار يفكر من جديد بتأليف الكتب كوثائق تدل على طريقته بالتعاون مع دار نشر إماراتية وبقلم كاتب إنجليزي، في مؤلف سيصدر قريباً باللغتين العربية والإنجليزية حتى يكون لعبه بالحقائق خاضعاً لقوانين العولمة وفنونها وأساليب الحداثة.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
الحقوق محفوظة لصحيفة مباشر العربية - الرياض- المملكة العربية السعودية -ص ب 10053-رمز ب 21944
تابعة لوزارة الثقافة والاعلام السعودية