• ×
الثلاثاء 1 ربيع الأول 1444

السودان: لجان المقاومة تحذر من حملات اعتقال واسعة قبل مليونية الخميس

السودان: لجان المقاومة تحذر من حملات اعتقال واسعة قبل مليونية الخميس
بواسطة مباشر العربية - وكالات 11-30-43 01:03 صباحاً 12400 زيارات
صحيفة مباشر العربية - وكالات تشهد العاصمة السودانية، الخرطوم، منذ صباح أمس الثلاثاء، انتشارا واسعا لقوات الأمن، في وقت تواصلت فيه التظاهرات الدعائية لمليونية 30 يونيو/ حزيران، المنتظرة غدا الخميس، والتي تعول عليها المعارضة لتغيير المشهد الراهن في البلاد، رغم تخوفها من شروع السلطات في حملات اعتقال واسعة.
فقد أعلنت تنسيقيات لجان مقاومة جنوب الخرطوم، عن اعتقال ستة من أعضائها بينهم محام.
وأدانت، في بيان، اعتقال أحد أعضاء لجان المقاومة، بعد إطلاق قوات الأمن الرصاص على قدميه “بشكل وحشي ومناف للإنسانية”.
وأبدى محامون وأسر معتقلين من لجان مقاومة حي الديم، في الخرطوم وحي ود نوباوي في أمدرمان، قلقهم من تدهور الأوضاع الصحية والنفسية، لأعضاء اللجان المحتجزين لنحو 3 أشهر دون تقديم أي بلاغات في مواجهتهم. وتقول السلطات إنهم مشتبه بهم في قضية مقتل ضابط في المخابرات السودانية، دون ذكر أي تفاصيل.
ولا يزال اثنان من أعضاء لجان المقاومة في الديم وواحد من حي ود نوباوي في قبضة السلطات منذ مارس/ آذار الماضي، بينما أطلقت سراح ستة آخرين بالضمانة العادية، بعد ضغوط واسعة مارسها المحامون والناشطون الحقوقيون ووقفات احتجاجية عديدة نفذتها أسر المعتقلين، خاصة أعضاء لجان مقاومة حي الديم وسط الخرطوم، والذي يعتبر من الأحياء الأكثر مشاركة في التظاهرات، وتنطلق منه المواكب المركزية التي تتجه إلى القصر الرئاسي من محطة بإصدار التي تتوسط الحي الخرطومي البارز.
وبينما لم توضح السلطات للمحامين والأسر، أسباب استمرار احتجاز بقية المعتقلين، قالت منى طه إدريس والدة المعتقل سوار الذهب أبو العزائم )23 عاما) لـ”القدس العربي” أن ابنها اعتقل من داخل المنزل في 29 من مارس/ آذار الماضي، بشكل مروع.
وأضافت: اقتحمت الحي وقتها 6 سيارات مدرعة و4 سيارات عسكرية، بعدها هجم عشرات المسلحين الملثمين على المنزل، والذين كانوا يرتدون الزي المدني، مشيرة إلى أنهم تسوروا جدران المنزل وقاموا بكسر البوابة الداخلية للمنزل، بعدها اعتدوا على أفراد الأسرة أمام الأطفال، دون أي مراعاة.
وتابعت: اقتادوا ولدي سوار إلى خارج المنزل وبدأوا يطلقون الرصاص على كل المارة في الشارع وكل من حاول أن يخرج من منزله، مما أدى لسقوط عدد من الإصابات.

مضاعفات صحية

وظلت منى تبحث لـ6 أيام، عن ولدها الوحيد، في كل مكاتب الأجهزة النظامية، دون أن تحصل على أي معلومة حول مكانه والجهة التي قامت باعتقاله، الأمر الذي أدى لحدوث مضاعفات صحية للوالدة أقعدتها وأفقدتها القدرة على الحركة لأيام. لاحقا، ذهبت أسرة سوار لمباني النيابة لفتح بلاغ فقدان لابنها، لكن المسؤولين هناك أخبروهم بأن الوقت قد تأخر، ولا يمكنهم فتح بلاغ إلا في اليوم التالي.
وبالفعل، في اليوم التالي فتحت الأسرة البلاغ، وتلقت اتصالا، بعدها بساعات قليلة أخبرها بأن سوار معتقل في مكاتب المباحث الفيدرالية في مدينة بحري شمال الخرطوم.
قالت منى: إنها استطاعت أن ترى ولدها بعد أسبوعين من اعتقاله، ووجدت آثار تعذيب عديدة في أنحاء مختلفة من جسده، مشيرة إلى أنها علمت لاحقا أن الجهات التي قامت باعتقاله ظلت تحتجزه في مكاتب في منطقة السوق العربي وسط الخرطوم وقامت بتعذيبه طوال تلك الفترة، مما أسفر عن كسر ضلعين في صدره، وإصابة بليغة في عينه اليسرى.
وأضافت: لم تقدم له السلطات الرعاية الصحية اللازمة وقتها، حتى تدهور وضعه وأصيب بضيق حاد في التنفس، مبينة أن الأسرة تلقت اتصالا بأن سوار ليس بخير، بعدها توجهت إلى المعتقل وتم إسعافه.
نقلت السلطات سوار بعد ذلك إلى سجن الهدى بأمدرمان، حيث لا يزال معتقلا هناك حتى الآن، حسب والدته منى، التي أبدت قلقها من المصير المجهول لولدها ورفاقه.
وطالبت السلطات بإطلاق سراحهم، أو محاكمتهم بشكل علني، حتى يأخذ الحق مجراه الطبيعي.

تلفيق تهم

في السياق، قالت عضوة الدفاع عن المعتقلين من حي الديم، رنا عبد الغفار، لـ”القدس العربي” إن السلطات تحاول تلفيق تهم جنائية لأعضاء لجان المقاومة الفاعلين، لكنها لم تستطيع طوال الأشهر الماضي تقديم بينة كافية بالخصوص.
وقالت إنهم تقدموا بـ12 طلبا للنيابة، “أكدنا خلالها عدم وجود أي بينة ضد أعضاء لجان المقاومة المعتقلين لأسباب سياسية تحت غطاء القانون الجنائي”.
ولفتت إلى أن النيابة على الرغم من مضي نحو ثلاثة أشهر على احتجاز أعضاء لجان المقاومة، لم تستدعهم للاستماع لأقوالهم، ولم تفتح أي بلاغ في مواجهتهم.
وأضافت، منذ 8 مارس/ آذار الماضي، نفذت الأجهزة الأمنية حملات اعتقال شرسة أغلبها في حي الديم وسط الخرطوم والذي يعتبر نقطة انطلاق للتظاهرات التي تتوجه نحو القصر الرئاسي وسط الخرطوم، مشيرة إلى اعتقال 10 من أعضاء لجان المقاومة والناشطين في التظاهرات هناك، قالت إنهم مشتبه بهم في قضية قتل ضابط في جهاز الأمن والمخابرات السودانية، بعدها أطلقت سراح اثنين منهم، أحدهم طفل لم يتجاوز عمره 15 عاما، حدثت له مضاعفات صحية خطيرة، والتهاب حاد في الكلى بسبب الأوضاع السيئة في السجن، ومشكلات توفير المياه النظيفة، أدت إلى نقله إلى العناية المركزة، في وضع خطير للغاية. ولاحقا، أطلقت سراح ستة آخرين، الأحد الماضي.
وتابعت: تمت عمليات الاعتقال بطريقة وحشية ومنافية للقوانين المحلية والأعراف والاتفاقيات الدولية.
وأشارت إلى أن بعض أعضاء لجان المقاومة، بعد اعتقالهم، تم اخفاؤهم لأيام في مبان غير معلومة تابعة للأجهزة الأمنية، وأنهم تعرضوا خلال تلك الفترة للتعذيب النفسي والجسدي، في وقت لا تزال آثار التعذيب على أجساد عدد منهم.
ولفتت إلى أنه بالإضافة لأعضاء لجان المقاومة المحتجزين في قضية ضابط المخابرات، هناك آخرون محتجزون في قضايا أخرى، لم توجه السلطات ضد معظمهم أي بلاغات رسمية، وإنما تحتجزهم احتجازا غير مشروع بذرائع جنائية، بعد فشلها في تقييد حركتهم لفترات طويلة كمعتقلين سياسيين.
وأشارت إلى أن الكثير من المعتقلين يعيشون أوضاعا صعبة في زنازين سيئة التهوية ودون تقديم وجبات غذائية أو مياه كافية.
ولفتت إلى أن النيابة ظلت تجدد حبسهم، على الرغم من أن القانون السوداني للإجراءات الجنائية يمنع تجديد الحبس لأكثر من أسبوعين دون تقديم اتهام أو بينات كافية تستدعي استمرار القبض.
كذلك قالت المحامية سعاد عبد الكريم، عضوة هيئة الدفاع عن عضو لجان مقاومة ود نوباوي، خالد خضر مأمون، إن الأخير معتقل منذ 10 مارس / آذار الماضي، مشيرة إلى أن قوات ترتدي الزي المدني اختطفته من موقف مواصلات جاكسون، وسط الخرطوم، بشكل عنيف أثار الذعر في المنطقة .
وأبدت قلقها على صحته النفسية والجسدية، في ظل الانتهاكات الواسعة التي يتعرض لها المعتقلون.
وأشارت إلى أن المعتقلين تعرضوا للتعذيب، والضرب العنيف خاصة في لحظات الاعتقال.
وقالت إن موكلها في لحظة اعتقاله تعرض للضرب الجماعي بالهراوات من قبل قوات الأمن، وإن آثار العنف ما زالت على جسده، في وقت أصبح مصابا برعشة تستمر لفترات طويلة دون تشخيص.
وأشارت إلى أنهم طالبوا النيابة مرارا وتكرارا بعرضه على الفحص الطبي، والعلاج الخارجي، إلا أنها ظلت ترفض أو تتجاهل كل الطلبات المقدمة لها.
وتعرض خالد لمعاملة سيئة وقامت السلطات بحلق شعره، قسرا، وبطريقة غير إنسانية، حسب المحامية.
وأشارت إلى أن المحامين قدموا عشرات الطلبات للأفراج عن موكليهم لجهة أنهم محتجزون قسريا من دون بلاغات أو توجيه تهم أو تقديم بينات، وأنها تتجاهل طلباتهم ولا ترد عليها.
ولفتت إلى أن السلطات ظلت تستهدف لجان المقاومة، والناشطين السياسيين البارزين وتحاول تلفيق تهم جنائية لهم.
وأضافت: المعتقلون الستة الذين تم إطلاق سراحهم الأحد الماضي، خرجوا بعد ضغوط متواصلة من المحامين والناشطين، مشيرة إلى أن إطلاق سراحهم تم بالضمانة العادية ولم يتم إطلاق سراحهم، أي أن السلطات يمكن أن تستدعيهم في أي لحظة.
وقالت إن موقف النيابة منذ الانقلاب كان سلبيا للغاية وتنازلت طوعا عن مهامها وواجباتها للأجهزة الأخرى.
يشار إلى أن مجموعة “محامو الطوارئ” الناشطة في تقديم العون القانوني لضحايا انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قالت إنه فضلا عن المعتقلين السياسيين وأعضاء لجان المعتقلين هناك 22 مفقودا لا يعرف مكانهم حتى الآن، مشيرة إلى احتمال إخفاء السلطات لهم في معتقلات .